ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
201
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
إلى الله قلبه وتخلص من مذلة ( 1 ) الرياء ومقاساة ( 2 ) قلوب الخلق وانعطف من إخلاصه أنوار على قلبه ينشرح بها صدره وينفتح له من لطائف الله ما يزيده بالله أنسا ومن الخلق وحشة واستحقاره للدنيا واستعظامه للآخرة وسقط محل الخلق من قلبه فانحل عنه داعية الرياء فهذه الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء . وأما الدواء العملي ( 3 ) فهو أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله تعالى واطلاعه على عبادته ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير علم الله به فلا دواء لقلع الرياء مثل إخفاء الطاعات والعبادات وهذا أمر شاق غير أن بالتكليف له ( 4 ) والصبر عليه يسقط عنه ثقله ويهون عليه ذلك بتواصل ألطاف الله تعالى وترادفها حالا فحالا حتى يصير ذلك توفيقا وتأييدا ولكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية ومن العبد قرع الباب ومن الله فتحه والله لا يضيع أجر المحسنين فإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما . * ( بيان ترك الطاعات ) * * ( خوفا من الرياء ودخول الآفات ) * اعلم أن من الناس من يترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا وذلك غلط وموافقة للشيطان واعلم ( 5 ) أن الطاعات اللازمة للبدن التي لا يتعلق بالغير ولا لذة في عينها كالصلاة والصوم والحج فخطرات الرياء فيها ثلاثة . أحدها ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية الناس وليس معه باعث الدين فهذا ينبغي أن يترك لأنه معصية لا طاعة فيها فإنه بصورة الطاعة إلى طلب المنزلة عند الناس .
--> ( 1 ) بعض النسخ [ مذمة ] . ( 2 ) بعض النسخ [ وملاحظة قلوب الخلق ] . ( 3 ) بعض النسخ [ الأصلي العملي ] . ( 4 ) بعض النسخ [ بالتكلف له ] . ( 5 ) كذا وفي بعض النسخ ] ويعلم ] والأنسب « فاعلم » أو « فليعلم » .